ابن حمدون
196
التذكرة الحمدونية
قد تلازما ، فطالب أحدهما صاحبه بمائة دينار دينا له عليه : والرجل المطالب معترف فهو [ 1 ] يقول : يا هذا لا تمض بي إلى الحاكم ، فإني قد تركت في منزلي أطفالا قد ماتت أمهم لا يهتدون لشرب ماء إن عطشوا ، فإن تأخرت عنهم ساعة ماتوا ، وإن أقررت عند القاضي حبسني فتلفوا ، فلا تحملني على يمين فاجرة ، فإني أحلف لك ثم أعطيك مالك ، وصاحبه يقول : لا بدّ من تقديمك وحبسك أو تحلف ، فلما كثر هذا منهما إذا صرّة قد سقطت بينهما ومعها رقعة : يا هذا خذ هذه المائة الدينار التي لك قبل الرجل ولا تحمله على الحلف كاذبا ، وليكن جزاء هذا أن تكتماه فلا يعلم به غيركما ، ولا تسألا عن فاعله ، فسرّا جميعا بذلك وافترقا ، فبدأ الحديث من أحدهما فشاع ، فقيل : فمن يفعل هذا الفعل إلا أحمد بن عيسى ؛ فقصدوا الدار لطلبه فوجدوا آثارا تدلّ على أنه كان فيها وتنحى ، وهرب صاحب الدار فأحرقت . 469 - قال علي بن عبيدة من كلام له : [ حسن ] الخلق جوهر الانسان ، العفاف طهارة الجوارح . النية الحسنة عمارة الدين . 470 - وقال أعرابيّ : خصلتان من الكرم : إنصاف الناس من نفسك ، ومواساة الإخوان . « 471 » - كان العبّاس بن الحسن [ 2 ] بن عبيد اللَّه بن العبّاس بن علي بن أبي طالب شاعرا عالما فصيحا وكان يقال : من أراد لذة لا تبعة فيها فليسمع كلام العبّاس بن الحسن . ودخل أبو دلف العجلي على الرشيد وهو جالس على طنفسة في طارمة ، وعند باب الطارمة شيخ على طنفسة مثلها ، فقال الرشيد :
--> « 471 » نثر الدر 1 : 384 ، 386 وزهر الآداب : 91 ، 92 والبصائر 3 / 1 : 325 ( 6 رقم : 731 ) .